داود القيصري
124
شرح تائية ابن الفارض الكبرى
فالمحو هو الفناء في الأفعال ، والطمس هو الفناء في الصفات ، والمحق هو الفناء في الذات . والمحذوذ : المقطوع ، أي : الواقف مع الخلق المنقطع عن حضرة الحق ، لذلك أضاف لصحو الحس وهو الصحو الأول ) ( ومحقا منصوب على التمييز أو على المصدرية من غير لفظه ، نحو : قعدت جلوسا ، لأن المحق هنا بمعنى : الأخذ لعدم انعدام العين في نفس الأمر ) . ويجوز أن يكون حالا ، أي : وزنت مأخوذ المحو ، أي : المحو المطموس آثاره حال كونه ممحوقا مستهلك الذات بالمجذوذ المنقطع الواقف مع التفرقة في كفة واحدة . يعني : وجدت في مقام الفرق بعد الجمع الكامل الواصل بالذات الأحدية والناقص الجاهل المنقطع عنها في كونهما من مظهري الهوية الإلهية ومشتغلين بشؤون الحق واحدا وإن كان من حيث المرتبة بينهما تفاوت بما لا يتقايس ، لذلك قال فيما بعد : « تساوى النشاوى والصحاة لنعتهم » . 482 - فنقطة غين الغين ، عن صحوي ، انمحت ، ويقظة عين العين ، محوي ، ألغت 482 - أي : ( الغين الثاني : الحجاب الرقيق النوري ، قال عليه الصلاة والسلام : « إنه ليغان على قلبي في كل يوم سبعين مرة فاستغفر اللّه لذلك » « 1 » . والمراد بنقطة غين الغين ما به يمتاز صاحب الغين والحجاب النوري عن غيره من الأحوال . والعين الثاني بمعنى الذات أو العيان ) ، أي : فنقطة غين غيني وحجابي امّحت عن محوي ، أي : آثار الغين والحجاب امّحت عن محوي حتى لا يكون في الصحو الثاني آثار المحو والسكر فيحجبني عن مظاهر الهوية الإلهية ، ويقظة عين عياني أو ذاتي وقلبي ألغت محوي . ( والغرض ) أن التعين النوري الذي هو حجاب الذات مع أنه يمحوني ويجعلني واجدا للحق سبحانه لكن لست احتجب بالحق عن الخلق لتمكني في هذا المقام ويقظة عين عياني تجعل ذلك المحو لغوا ، إذ ليس له حكم في قلبي ، فلا أخرج عن مقام التمكين ، وإلّا وقع في التلوين كغيري ، مع أن صاحب التلوين أيضا واجد في المحو ما يفقده في الصحو ، ( وإليه أشار ، بقوله : ) . 483 - وما فاقد بالصّحو ، في المحو واجد ، لتلوينه ، أهلا ، لتمكين زلفة 483 - أي : الشيء الذي يفقده السالك في حال الصحو ، وهو واجد لذلك الشيء في المحو لأجل عدم وقوفه في مقام الصحو ، فهو وإن كان يفقده ، في الصحو
--> ( 1 ) رواه مسلم ( 4 / 2075 ) ، وأبو داود ( 2 / 84 ) ، وأحمد في المسند ( 4 / 211 ، 260 ) ، وابن المبارك في الزهد ( 1 / 401 ) ، والنسائي في عمل اليوم والليلة ( ص 325 ، 326 ) .